رضي الدين الأستراباذي

27

شرح شافية ابن الحاجب

وقد تبعه صاحب القاموس فرواه كروايته ، وقال : " أي كاسفة لموتك تبكى أبدا ، ووهم الجوهري فغير الرواية بقوله * فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وتكلف لمعناه " انتهى وقوله " تكلف لمعناه " يعنى أنه جعله من باب المغالبة ، وتغليط الجوهري في الرواية المذكورة غير جيد ، فإنها رواية البصريين ، وما صححه تبعا لصاحب العباب رواية الكوفيين . قال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه : اختلف الرواة في هذا البيت ، فرواه البصريون * الشمس طالعة ليست بكاسفة * ورواه الكوفيون * الشمس كاسفة ليست بطالعة * ورواه بعض الرواة بنصب النجوم ، وبعض آخر برفعها ، وقد اختلف أصحاب المعاني وأهل العلم من الرواة وذوو المعرفة بالاعراب من النحاة في تفسير وجوه هذه الروايات وقياسها في العربية ، ومن روى * الشمس طالعة ليست بكاسفة * فإنه استعظم أن تطلع ولا تنكسف مع المصاب به ، ومثل هذا قول الاخر [ هو لليلى بنت طريف الخارجية ترثى أخاها الوليد ] [ من الطويل ] أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف ومعناه عند بعضهم تغلب ببكائها عليك نجوم الليل ، وفى هذا التأويل وجهان : أحدهما أن يراد بالنجوم والقمر حقيقتهما ادعاء ، ثانيهما أن يراد بهما سادات الناس والأماثل ، وقال آخرون : " نجوم " مفعول تبكى من غير اعتبار المغالبة ، والمعنى أن الشمس تبكى عليك مدة نجوم الليل والقمر ، فنصب على الظرف ، وحكى عن العرب لا أكلمك سعد العشيرة : أي زمانه ، وقال جماعة : إن نجوم الليل منصوبة بكاسفة ، والقمر معطوف عليها ، وهذا أشهر الأجوبة وأقربها مأخذا ، والمعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم والقمر لاظلامها وكسوفها ، انتهى كلام ابن خلف